السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

477

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

المنهي عنه شرعا والنضر المذكور قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد واقعة بدر ، وقد عرف من مغزى هذه الآية ومعنى الأحاديث المارة ذم الغناء صراحة وقد تضافرت الآثار وكلم العلماء والأخيار على ذمه سواء كان برفع الصوت أو خفضه في كل مكان وزمان ، أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه الشيطان فقال تغنّه ، وإن كان لا يحسن قال تمنّه ، وذلك ليشغله عن ذكر اللّه تعالى . وأخرجا أيضا عن الشعبي قال عن القاسم بن محمد إنه إذا سئل عن الغناء قال للسائل أنهاك عنه وأكرهه لك ، فقال السائل أحرام هو ؟ قال انظر يا ابن أخي إذا ميز اللّه تعالى الحق من الباطل في أيهما يجعل سبحانه الغناء ، يريد أنه يجعله في الباطل إذ ليس بحق ليكون مع الحق ، وما بعد الحق إلا الضلال ، ويكفي في ذمه أنه من الشيطان كما مر في الحديث السابق من أن الشيطان يوسوس له فيه ، حتى أنه إذا عرف أنه لا يحسنه وسوس له بالتمني لما يخطره بباله ، فالغناء من أهواء النفس ، والتمني رأسمال المفلس . وأخرجا عنه أيضا قال : لعن اللّه تعالى المغني والمغني له . وجاء في السنن عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغناء ينبت النّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل . وقال يزيد بن الوليد الناقص : يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل المسكر فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء ، فإن الغناء داعية الزناء وإنما سمي ناقصا مع أنه أعدل ملوك بني أمية عدا عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه لأنه يعد من جملة الخلفاء الراشدين لنقصه أعطية الجند ويسمى عمر الأشج لشجة فيه ، ولذا يقال أعدل ملوك الأمويين الأشج والناقص . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تعالى حرم القيناء وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها ثم قرأت الآية المارة . الحكم الشرعي : قال القاضي أبو الطيب والقاضي عياض والقرطبي والماوردي نقلا عن الإمام أبي حنيفة إنه حرام ، وقال في التتارخانية إن التغنّي حرام في جميع الأديان ، وذكر في الزيادات أن الوصية للمغنين والمغنيات مما هو معصية عندنا وعند أهل الكتاب ، وعده صاحبا الهداية والذخيرة